ابن عربي
165
فصوص الحكم
وإن اتفقا فلا ( 1 ) بد من قتل أحدهما . بخلاف الخلافة المعنوية فإنه لا قتْل فيها . وإنما جاء القتل في الخلافة الظاهرة وإن ( 2 ) لم يكن لذلك الخليفة ( 3 ) هذا المقام ، وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عدل - فمِنْ حكم الأصل الذي به تُخُيِّل وجود إلهين ، « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا » ، وان اتفقا : فنحن نعلم أنهما لو اختلفا تقديراً لنفذ حكم أحدهما ، فالنافذ الحكم هو الإله على الحقيقة ، والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله ( 4 ) . ومن هنا نعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم أنه حكم الله عز وجل ، وإن خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى شرعاً إذ لا ينفذ حكم إلا ( 5 ) لله في نفس الأمر ، لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو ( 6 ) على حكم المشيئة الإلهية لا علم حكم الشرع المقرر ، وإن كان تقريره من المشيئة . ولذلك نفذ تقريره خاصة فإن ( 7 ) المشيئة ليست لها فيه إلا التقرير لا العمل بما جاء به . فالمشيئة سلطانها عظيم ، ولهذا جعلها أبو طالب ( 8 ) عرش الذات ، لأنها لذاتها تقتضي الحكم . فلا يقع في الوجود شيء ( 9 ) ولا يرتفع خارجاً عن المشيئة ، فإن الأمر الإلهي إذا خولف هنا بالمسمى معصية ، فليس إلا الأمر بالواسطة لا الأمر التكويني ( 10 ) . فما خالف الله أحدٌ قط في جميع ما يفعَله من حيث أمر المشيئة ، فوقعت المخالفة من حيث أمر الواسطة فافهم . وعلى الحقيقة فأمر المشيئة إنما يتوجه على إيجاد عين الفعل لا على من ظهر على يديه ، فيستحيل ألَّا ( 11 ) يكون . ولكن في هذا المحل الخاص ، فوقتاً يسمى به ( 12 ) مخالفة لأمر الله ، ووقتاً يسمى موافقة وطاعة لأمر الله . ويتبعه لسان
--> ( 1 ) ب : ساقطة ( 2 ) ن : فإن ( 3 ) الخليفة هنا هو الخليفة الظاهر لا الباطن . ( 4 ) ن : بالإله ( 5 ) ا : ساقطة ( 6 ) من قوله « إلا اللَّه » إلى قوله « إنما هو » ساقط في ن ( 7 ) ب : وإن ( 8 ) أبو طالب المكي صاحب قوت القلوب : محمد بن علي المتوفى سنة 383 ببغداد ( 9 ) ب : ساقطة ( 10 ) ب : التكوين ( 11 ) « ا » و « ن » : إلا أن ( 12 ) ن : ساقطة .